السيد عباس علي الموسوي
244
شرح نهج البلاغة
كلامكم يفتت الصخور القوية الصلبة لكثرة تهديدكم ووعيدكم وما تقولونه من الاستعداد لقتال عدوكم والتهيؤ لهم ولكن مقابل هذا فأنتم ضعفاء الأفعال لا تعملون ولا تتحركون بل تغزون فلا تتأثرون مما يجعل أعداءكم يطمعون فيكم ويتوقعون أخذكم والنصر عليكم . . فأنتم تقولون ما لا تفعلون . . ( تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد ) هكذا كانت مجالسهم يحكيها الإمام لهم وينقلها إليهم . . إنهم يتبجحون وينتفخون ويخططون ويرسمون وينتصرون ولكنهم لا يزالون في مجالسهم لا يحركون ساكنا . . . صورة ينقلها عن قوم عاشوا معه وتنطبق على واقعنا العربي والإسلامي بأنظمته وحكامه وقادته ومسئوليه . . فإن عادت العرب والمسلمين قاطبة تتحدث عن فلسطين وتحريرها وتظن بل تتيقن سقوط إسرائيل إذا استمعت إليهم في قممهم وجلساتهم ولكن إلى الآن يخشى أحدهم ويخاف أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل . . إنه يخاف أن يغضبها لأن الذي جاء به إلى كرسي الحكم هو نفسه الذي زرع الكيان الصهيوني في فلسطين وهو الذي يحرسها ويدافع عنها . . . في المجالس تزحفون على الأعداء وتحررون العباد والبلاد ولكن في ساحات القتال تبتعدون وتتنحون وتنكرون بل تتنكرون لما قيل . . . وفي هذا اليوم يصدق هذا الكلام على العرب كما صدق على أصحاب الإمام يومها . . . اليوم بتاريخ العشرين من شهر كانون الثاني لسنة ألف وتسعمائة وواحد وتسعين هجرية تحترق العراق بقذائف أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإيطالية وكندا والسعودية ومصر ولا من سامع أو رافع لصوته . . . كلهم ينادون الموت لأمريكا ولكنهم يساندونها ويساعدونها . . ( ما عزت دعوة من دعاكم ) من استجار بكم وطلب النصر منكم لم ينجح ولم يفلح ولم يفز بعز ونصر لأنكم لا تستجيبون له ولا تعزونه بنصركم . . ( ولا استراح قلب من قاساكم ) من أجرى عليكم الفظاظة واستعمل فيكم القساوة لم يسترح قلبه لأن في ذلك خروج عن طبيعته وفيه مخالفة لربه كما إنكم تهربون إلى الأعداء وتلتحقون بهم . . . ( أعاليل بأضاليل ) يعللون عدم استجابتهم له وتأخرهم عنه بعلل باطلة فاسدة لا صحة لها ولا طائل تحتها .